ابن قتيبة الدينوري

547

الشعر والشعراء

يقولون لي : إنكه شربت مدامة * فقلت لهم : لا ، بل أكلت سفرجلا ( 1 ) 979 * وهو القائل ( 2 ) : أفنى تلادى وما جمّعت من نشب * قرع القواقيز أفواه الأباريق ( 3 ) كأنّهنّ ، وأيدي القوم معملة * إذا تلألأن في أيدي الغرانيق ( 4 ) بنات ماء معا بيض جناجنها * حمر مناقيرها صفر الحماليق ( 5 )

--> ( 1 ) إنكه : أصلها « إنك » فخفف « إن » المشددة ، وفى اللسان 16 : 171 عن الليث : « وللعرب لغتان في إن المشددة : إحداهما التثقيل ، والأخرى التخفيف ، فأما من خفف فإنه يرفع بها ، إلا أن ناسا من أهل الحجاز يخففون وينصبون ، على توهم الثقيلة » وفيه عن الفراء : « لم نسمع العرب تخفف إن وتعملها إلا مع المكنى . لأنه لا يتبين فيه إعراب ، فأما في الظاهر فلا ، ولكن إذا خففوها رفعوا » وهنا خففها مع الضمير ثم ألحق بهاء السكت . والبيت في الأغانى 10 : 87 وفيه للقصة بقية . ( 2 ) من قصيدة ذكرها العيني 3 : 508 - 509 في 10 أبيات ، وفى الأغانى 10 : 91 بيتان ثانيهما الأول هنا ، وفى الخزانة 2 : 282 أربعة أبيات أحدها الأول هنا . والأبيات التي هنا عدا الرابع في اللسان 7 : 263 . ( 3 ) التلاد : المال القديم الموروث . النشب : الضياع والبساتين التي لا يقدر الإنسان أن يرحل بها . القواقيز : جمع « قاقوزة » وهى إناء يشرب فيه الخمر . قال في اللسان : « ومن رفع أفواه الأباريق جعلها فاعلة بالقرع ، وتكون القواقيز في موضع مفعول ، تقديره : أن قرعت القواقيز أفواه ، ومن نصب الأفواه كانت القواقيز فاعله في المعنى ، وتقديره : أن قرعت القواقيز أفواه ، والمعنى واحد ، لأن الأباريق تقرع القواقيز ، والقواقيز تقرع الأباريق ، فكل منها قارع ومقروع » . وانظر العيني . ( 4 ) الغرانيق : جمع غرنوق ، بضم الغين والنون ، وبكسر الغين وفتح النون ، وغرنيق ، بكسر الغين وفتح النون أيضا ، وهو الشاب الأبيض الناعم الجميل . ( 5 ) بنات الماء : طير من طير الماء طوال الأعناق . الجناجن : رؤوس الأضلاع ، أو الصدور ، سبق بيانها في 386 . ورواية العيني واللسان « بيض جآجئها » والجآجىء : جمع جؤجؤ ، وهو الصدر . الحماليق : ما غطاه الجفون من بياض المقلة ، وقيل : هي ما في المقلة من نواحيها ، واحدها حملاق ، بضم الحاء وكسرها ، وحملوق . ورواية اللسان « بنات ماء ترى » بدل « معا » والمعنى على الروايتين واضح وسليم ، ولكن العيني صحف « معا بيض » تصحيفا ما أظنه عن علم ، قال « مغاييص » وفسرها بأنها جمع « غائص » على غير قياس ! ! وهذا من أعجب التصحيفات ، إن لم يكن من أقبحها ! والعيني رحمه اللَّه فقيه أصولي مؤرخ ، وله مشاركة في الحديث ، بل يزعمون أنه محدث ، أما أن يكون أديبا فلا ! ! .